محمود محمود الغراب

103

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

يعلم ، فيكون ذلك علما به عند السائل ، أنه يعلم ما سأله عنه ، فإن أجابه بما يعلم كما هو الأمر في نفسه وعليه ، علم أنه لا يعلم المجيب ما سأل عنه السائل « 1 » ، ورأيت فيها علم التعاون على حصول العلم إذا وجد ، هل يحصل به كل علم يتعاون عليه ، أو يحصل به علم بعض العلوم دون بعض ؟ ورأيت فيها علم سبب وضع الشرائع وإرسال الرسل ، ورأيت فيها علم التحكم على الرسل ما سببه ؟ وهل هو محمود أو مذموم ، أو لا محمود ولا مذموم ، أو في موطن محمود وفي موطن مذموم ؟ ورأيت فيها علم المانع من وقوع الممكنات دفعة واحدة ، أعني ما وقع منها ، وهل ذلك ممكن أم لا ؟ وفيما يمكن ذلك ، وفيما لا يمكن ، والذي يمكن فيه هل وقع أم لا ، وما ثمّ إلا جوهر أو عرض ، حامل ومحمول ، قائم بنفسه وغير قائم بنفسه ، فيدخل في ذلك التقسيم الجسم وغيره ؟ وهل الجسم مجموع أعراض وصفات ؟ والجوهر كذلك ، أم ليس كذلك ؟ ورأيت فيها علم مرتبة التسعة من العدد ، ورأيت فيها علم تعارض الخصمين ، ما أداهما إلى المنازعة ؟ هل أمر وجودي أو عدمي ؟ ورأيت فيها علم الحق المخلوق به ، ورأيت فيها علم تسمية الاسم الواحد من الأسماء بجميع الأسماء ، كما ذهب إليه صاحب خلع النعلين ، أبو القاسم بن قسيّ رحمه اللّه ، في كتاب خلع النعلين ، ورأيت فيها علم مراتب المحامد وعواقبها ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . ( ف ح 3 / 345 ) العروج الثاني : يقول رضي اللّه عنه خرجت ، أبقاكم اللّه ووقاكم ، من روحانية اسم كريم من الأسماء ، إلى اسم آخر ليصعد بي إلى السماء ، فعند ما تجردت عن هذه السدفة الترابية ، لاحت لنا أعلام المشاهدة الغيبية ، فركبنا الجادة ، وسألنا المادة ، واستعذنا من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب وروعة الحذر ، وقطعناها علما علما ، واتخذناها لمعراجنا سلّما ، حتى وصلنا السماء المتوسطة ، والحضرة العادلة المقسطة ، سماء النبي أبي العلاء والمباهاة ( يعني إدريس عليه السلام ) وهما أسنى الآباء والأمهات في إيجاد الحياة ، فلما وصلنا هذه السماء المطلوبة ، واستأذن لنا صاحب

--> ( 1 ) كسؤال جبريل عليه السلام النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الساعة .